الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
خلافا للتوقعات التي رافقت تولي الجزائر رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، خلت أجندة الأولويات التي أعلنتها من ملف نزاع الصحراء، رغم أنه ظل لسنوات في صلب تحركاتها الدبلوماسية داخل الاتحاد الأفريقي والمحافل الدولية.
وبحسب ما أعلنه الممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الأفريقي، فإن الرئاسة الجزائرية ستركز على عدد من الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار في القارة، وفي مقدمتها الأزمة السودانية، والتطورات الأمنية في منطقة الساحل، إلى جانب قضايا التعليم في مناطق النزاعات ومكافحة الإرهاب، دون إدراج نزاع الصحراء ضمن الأولويات المعلنة.
ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي ودولي يشهد متغيرات متسارعة في ملف الصحراء، سواء على مستوى اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أو في ظل تراجع حضور الملف داخل الأجندة الأفريقية مقارنة بالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه القارة، وهو ما يفسر توجه مجلس السلم والأمن إلى إعطاء الأولوية لملفات أكثر إلحاحا.
ويثير تغييب النزاع عن برنامج الرئاسة الجزائرية تساؤلات حول مدى قدرة الجزائر على إعادة الملف إلى واجهة الاهتمام الأفريقي، خاصة وأن جبهة البوليساريو كانت تراهن على الرئاسة الجزائرية للمجلس، باعتبارها فرصة للدفع بالقضية مجددا داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، بعد سنوات من تراجع حضورها في النقاشات القارية.
ورغم أن الجزائر دأبت على تقديم نزاع الصحراء باعتباره أحد المحاور المركزية في سياستها الخارجية وخطابها الدبلوماسي، فإن هذا التوجه لم ينعكس على جدول الأولويات الرسمي الذي أعلنته خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن الإفريقي، إذ خلت الأجندة المعلنة من أي إشارة إلى إدراج الملف ضمن القضايا التي تعتزم الهيئة مناقشتها أو منحها أولوية خلال الفترة المقبلة
ويبدو أن هذا التباين بين الخطاب الدبلوماسي والأجندة العملية، يعكس إدراكا لحجم التحولات التي يعرفها النزاع، في ظل تغير موازين النقاش داخل الاتحاد الأفريقي، واتجاه المنظمة القارية إلى التركيز على الأزمات الأمنية العابرة للحدود، مع ترك مسار تسوية نزاع الصحراء في إطار الأمم المتحدة باعتبارها الجهة المشرفة على العملية السياسية، فضلا عن الانحسار الكبير لأطروحة البوليساريو داخل الساحة الأفريقية.